السيد عبد الأعلى السبزواري

32

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث عرفاني تقدم بعض ما يرتبط بطلاق الزوج لزوجته وهو أمر مبغوض عند الخالق والمخلوق . وهناك طلاق آخر هو مجمع الكمالات الإنسانية وأهم طرق السّير والسلوك إلى اللّه تعالى وتتجلّى أهميته في اجتماع التخلية عن الرذائل ، والتحلية بالفضائل ، والتجلية بصفات الباري عزّ وجل فيه ، وهو طلاق الدنيا وما سوى اللّه جلّت عظمته وهو أيضا مرتان فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وإنّ له درجات : الأولى : ما إذا كانت الدنيا سببا للانغمار في عالم الغرور وحجابا عن عالم النور . فترتع النفس في الجهالات والظلمات فلا يفيدها منع مانع ولا ترتدع بأيّ رادع . وطلاق مثل هذه الحالة واجب على كلّ نفس تريد الاستكمال والترفع عن دار الوهم والخيال والارتقاء إلى عالم الحقائق التي لم تزل ولا تزال . الثانية : ما إذا أمسك نفسه عن الانغمار في عالم الغرور طلبا للاستكمال ، فتشرق على النفس من عالم الأنوار فترفض الدنيا وما يبعدها عن ساحة قدسه تعالى ، ولا ريب في حسن هذا الطلاق بالشرائط المقرّرة في الشريعة المقدّسة وبعد ذلك تصل النوبة إلى الإمساك بالمعروف فيعمل بما يرتضيه الرّحمن ويرتقي بذلك إلى درجات الجنان .